السيد محمد باقر الصدر

255

بحوث في علم الأصول

وبعد استعراضنا لبراهين عدم اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة ، فقد تحصّل لدينا البرهان على المقدمة الموصلة أثناء مناقشتنا للبرهان السادس . ثم استعرضنا الصياغات المتصورة للمقدمة الموصلة ، واستقرّ رأينا على آخر تلك الصياغات ، مع دفع الاعتراضات المتوجهة إليها ، وقد بقي علينا أن نبحث في الأدلة التي أقامها مؤسّس نظرية المقدمة الموصلة صاحب الفصول « قده » وهذه هي : الدليل الأول : ويتمثل في الإحالة على الوجدان القاضي بأنّ الشخص إذا أراد « 1 » شيئا ، فإنما يريد خصوص الحصة الموصلة من مقدماته ، لا طبيعي المقدمة الجامع بين الموصلة وغيرها . ونحن إن قبلنا هذه الإحالة ، إلّا أنها ليست دليلا ملزما في مقابل القائلين بوجوب مطلق المقدمة ، فإنهم أحالوا على الوجدان أيضا ، وبذلك تكون الإحالة على الوجدان قد صدرت من كلا الطرفين . الدليل الثاني : يتمثل في دعوى شهادة الوجدان بصحة تصريح المولى « 2 » بأنه يريد خصوص الحصة الموصلة من المقدمة ، مع أن الوجوب لو كان متعلقا بطبيعي المقدمة لكان هذا التمييز من قبل المولى جزافا . وهذا الوجدان هو عين الوجدان السابق ، غاية الأمر ، أنّ ذاك وجدان نفس المطلب المدّعى ، وهذا وجدان صحة الإخبار عن ذاك المطلب المدّعى ، فهناك لوحظ مقام الثبوت ، وهنا لوحظ مقام الإثبات . الدليل الثالث : هو أنّ المولى يمكنه أن يحرّم « 3 » المقدمة غير الموصلة

--> ( 1 ) كفاية الأصول : مشكيني ج 1 ص 100 - 190 . ( 2 ) نهاية الدراية : الأصفهاني ج 1 ص 207 . ( 3 ) الفصول في الأصول : محمد حسين بن محمد رحيم ص 87 .